
الأسير المقدسي محمود دعاجنة يدخل عامه الإعتقالي الثامن عشر

16/03/2010
دخل الأسير المقدسي محمود نوفل محمد دعاجنة "أبو ناصر" يوم أمس الثلاثاء عامه الإعتقالي الثامن عشر بعد مسيرة حافلة من العطاء و الصمود و الثبات فقد إعتقل بتاريخ 16/3/1993 و حكم عليه بالسجن المؤبد إضافة لعشرة أعوام.
و يعتبر أبو ناصر أكبر أسير مقدسي سنا فهو من مواليد 26/8/1948م و ييلغ من العمر 62 عاما، يقبع حاليا في سجن الجلبوع، وهو متزوج و أب لثلاثة أبناء و سبع بنات، تزوجوا جميعا أثناء وجوده داخل الأسر، و لم يتمكن من المشاركة في أي من حفلات الزفاف العشرة، و رزق بأكثر من خمسة و أربعين حفيدا، و يوم إعتقاله ترك خلفه أبنائه الصغار العشرة، فكان ناصر أكبرهم سنا و لم يتجاوز التاسعة عشر عاما و تحمل مع شقيقه سالم مسؤولية العائلة كاملة، بينما كانت الطفلة منال أصغرهم سنا و لم تتجاوز الثلاث سنوات في حينها، كان أبو ناصر يفرح كثيرا لزفاف أبنائه و بناته، ولكن فرحته كانت مجروحة و منقوصة لبعده عنهم، ففي يوم الزفاف كانت عيونه و قلبه يتجاوز أسوار السجن و أسلاكه الشائكة، كان حنينه يتجاوز كل حدود ليصل حبا و و عشقا إلى أبنائه في يوم زفافهم، يمسك أبو ناصر الصور و يقلبها بين يديه فيتعرف على أزواج بناته من خلالها، و يقلب الصور مرة أخرى ليتعرف على أحفاده الكثر، يمسك قلمه الذي أجاد الكتابة، ليخط كلمات رائعة للأحبة، فهذه رسالة لأمه، و أخرى يصف عشقه لمدينة الحبيبة القدس و أخرى لإبنته منال.
أبو ناصر صاحب اللحية البيضاء يأسر قلوب إخوانه الأسرى، فمعظمهم ينادي عليه " يابا " لما يلاقون منه من حسن تعامل و رقة، فهو أمامهم الأب الحنون العطوف، يفرح لفرحهم ويحزن لألمهم.
خيم الحزن الشديد على الأسير محمود دعاجنة لفراق رفيق دربه و إبن مجموعته الشهيد جمعة موسى كيالة "أبو إسماعيل" الذي إستشهد بتاريخ 24/12/2008م في مستشفى سجن الرملة نتيجة للإهمال الطبي المنظم، بعد أن أمضى ما يزيد عن خمسة عشر عاما، فرثاه أبو ناصر بكلمات رائعة خرجت من القلب، و كتب بحقه كلمات مؤثرة في الذكرى السنوية لإستشهاده.
أبو ناصر هذا الرجل الصابر عايش المرض في أسره، و أجريت له قبل فترة وجيزه عملية لتغير أحد صمامات القلب، و يتناول اليوم الدواء بشكل متواصل، يأمل أبناؤه و زوجته و أمه الطاعنة بالسن أن يحتضنوه قريبا في القدس، و يؤكدون أن إبرام أي صفقة تبادل يجب أن يكون عنوانها العريض اسرى القدس و الداخل الفلسطيني، و إلا فإنها ستفقد قيمتها و بريقها.
لجنة أهالي الأسرى والعتقلين المقدسيين و نادي الأسير الفلسطيني في القدس يؤكدون أن مسيرة العطاء التي مر بها أبو ناصر و التي واكبت شيخوخته و مرضه و تحمله لظلمة السجن و السجان، تمثل شاهدا حيا و متجددا على روح الوفاء للقدس و المقدسات، ويتقدمون في هذا اليوم العظيم بتحية عهد لأسرنا الأبطال و على رأسهم الأسير أبو ناصر.