
بعد عشرون عاما من الاعتقال
الأسير المحرر نبيل زيادة يفرج عنه ضمن تشديدات من قبل وزير الأمن الداخلي

المحرران نبيل زيادة وناصر عيسى
27/01/2010م
القدس – منى القواسمي 27 -1 – 2010
تحول إستقبال الأسير المقدسي نبيل زيادة أمس لعرس فلسطيني ، لدى وصوله إلى مكان سكناه في حي شعفاط ، حيث رفع على الأكتاف ورفيقه ناصر عيسى الذي أفرج عنه قبل اسبوع ، ثم زفا على حصانين ، وعلت أصوات الشبان وعائلته وأهالي شعفاط بالتهاني والأناشيد الوطنية والشعبية وزغاريد النسوة .
وكان قد تم الافراج أمس عن الأسير المقدسي نبيل زيادة من سجن جلبوع بعد أن قضى مدة محكوميته البالغة عشرون عاما .
وقد فوجئت عائلته التي كانت تنتظره منذ الصباح الباكر أمام سجن جلبوع ، بتصرف أفراد الشرطة والمخابرات الذي منعته من الوقوف في ساحة السجن وأجبرته وأفراد عائلته على صعود سياراتهم ، دون إبداء أي مظاهر إحتفالية ، وقامت القوات بتطويق السيارات من الأمام والخلف ومنعهم من الوقوف بأي مكان ، وبقيت الدوريات تقتاد السيارات حتى وصولها بعد حاجز بيسان .
وبعد حاجز بيسان أستقبل الأسير المحرر نبيل زيادة من قبل وفد حضر خصيصا من القدس لإستقباله ، من بينهم رئيس نادي الأسير الفلسطيني في القدس ناصر قوس ورئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب ، و مستشار محافظ القدس لشؤون الأسرى نادر الجعبة ، وحمدي الرجبي مدير عام الشؤون العامة في محافظة القدس وجميل الهشلمون مندوبا عن محافظة القدس ، وغسان الخطيب من الرئاسة الفلسطينية وعدد من الأسرى المحررين بينهم ناصر عيسى رفيق نبيل في مجموعته والاعتقال ، وأهالي الأسرى وعائلة زيادة وأهالي شعفاط .
وعند وصول الوفد برفقة الأسيرين المحررين نبيل زيادة وناصر عيسى إلى مدينة
القدس ، توجه إلى جبل الزيتون المطل على المسجد الأقصى المبارك ، وبعدها توجه
الأسيران المحرران إلى مكان سكناهما في السهل بحي شعفاط .
وخلال إستقبال نبيل زيادة أمام سجن جلبوع ، حضرت قوات من الشرطة إلى خيمة
التهنئة المقامة أمام منزله في حي شعفاط وأز الت صور الأسير المحرر والبوسترات
والشعارات والأعلام الفلسطينية الموجودة في الخيمة
، وسلمت عائلة زيادة قرارا من وزير الأمن الداخلي يقضي بعدم إقامة أي مظاهر إحتفالية أمام سجن جلبوع وفي حي شعفاط لدى الافراج عن إبنهم نبيل زيادة ، وأستدعت شقيقي نبيل لمركز شرطة المسكوبية جميل وجمال من أجل التوقيع على تعهد يقضي بعدم رفعهم الأعلام الفلسطينية وهددتهم الشرطة بعد توقيعهما على التعهد أنه في حال تم رفع الأعلام سيتم إعتقال شقيقهم المحرر نبيل ورفيقه ناصر عيسى ، كما أرسلت الشرطة الاسرائيلية إستدعاءات لكل من : نبيل زيادة وناصر عيسى وناصر قوس رئيس نادي الأسير في القدس ، وأمين سر إقليم حركة فتح في القدس عمر الشلبي .
فيما قامت الشرطة بإعتقال أمين سر حركة فتح في شعفاط وبيت حنينا والعيسوية خالد غرابلي صباحا والتحقيق معه وسلمته امر وزير الأمن الداخلي الذي يحظر من خلاله إقامة أي مظاهر إحتفالية امام سجن جلبوع وفي شعفاط لدى الافراج عن نبيل زيادة ، ثم أخلي سبيله .
وكانت اصعب اللحظات لدى الافراج عن نبيل عناقه لوالديه ، حيث كان والده ينتظره امام السجن ، ولكن والدته التي لا تتمكن من السير وتستخدم الكرسي المتحرك ، إنتظرته أمام الخيمة في شعفاط ، وعانقها بحرارة وقبل رأسها ويديها .
مع العلم أن آخرمرة شاهد فيها والدته قبل عامين ، وذلك بسبب وضعها الصحي وكبر سنها ، وكان قد قدم طلبا لمصلحة السجون من أجل رؤيته لوالدته في مركز المسكوبية في زيارة خاصة ولكنها رفضت .
وقد أم خيمة شعفاط الوفود الشعبية والوطنية من مدينة القدس وضواحيها وفي مقدمتها محافظ القدس المهندس عدنان الحسيني الذي قدم التهنئة للأسير المحرر بمناسبة الافراج عنه ، ووزير الأسرى وشؤون المحررين عيسى قراقع الذي ألقى كلمة خلال تهنئته زيادة مؤكدا فيها أن مجلس الوزراء أكد انه لا عودة للمفاوضات دون وضع حل وجدول زمني لملف الأسرى .
ونوه أن أسرى القدس والداخل والجولان ظلموا في الافراجات وصفقات التبادل ، مؤكدا انهم جزء لا يتجزأ من الحركة الأسيرة ، ويجب وضع قضيتهم ضمن سلم أولويات الافراجات .
وقد رافق وزير الأسرى قراقع مدراء عامين في الوزارة .
وفي لقاء مع الأسير المحرر نبيل زيادة تحدث عن لحظات الافراج بقوله " كانت لحظات الانتظار صعبة للغاية وخصوصا لدى توديعي رفاقي الذين قضيت معهم اكثر ما قضيته مع عائلتي ، كما أقاموا قبل يوم من الافراج عني مأدبة غداء ، ويوم الافراج ودعنا بعضنا البعض لمدة ساعتين بينما إختلطت دموع الفرح مع الحزن لفراقهم ."
ووصف زيادة العشرون عام من الاعتقال بانها سنوات صعبة مليئة بالعذاب والألم مضيفا " عشرون عاما قضيناها بين الجدران الاسمنيتة والقضبان الحديدية والأبواب المغلقة ، ألا تعلمين كيف أن يتخلص الأسير من السجن ...! يعني أنه تخلص من الآلام ، لأن حياة السجن ليست سهله ، ولكنه في نفس الوقت قضاء وقدر وفكر حمله الأسير وجزء من المسيرة النضالية على مدار السنين ."
وفي حديثه عن وضع الأسرى في سجن جلبوع قال " أسرى الداخل هم أكثر اسرى ظلموا ، بسبب وضعهم الجغرافي وحصولهم على الجنسية الاسرائيلية ، وطوال السنوات الماضية تم إستثنائهم من كافة الافراجات والصفقات ، وأسرى القدس يأتون بالدرجة الثانية ."
وحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية إهمال وعدم رعاية قضية أسرى القدس ، و أضاف " كنا نتوقع الافراج عنا من السجون الاسرائيلية وخاصة ضمن إتفاقية أوسلو ، لكن الاتفاقية لم تشملنا لأننا نحمل هوية القدس ، وبقيت في السجون الإسرائيلة والعشرات من الأسرى المعتقلين قبل إتفاقية أوسلو واقدمهم قضى 30 عاما دون الافراج عنا . "
وتمنى زيادة الافراج عن أسرى القدس والداخل المتهمين بقتل يهود ضمن صفقة شليط ، وقال " إذا لم يتم الافراج عنهم ضمن صفقة شليط ، لن يفرج عنهم أبدا ."
يذكر أن الأسير نبيل زيادة الذي أعتقل وعمره سبعة عشرة عاما ونصف قد قضى مدة محكوميته العشرون عاما في سجون عسقلان وجلبوع والنقب ونفحة وبئر السبع والرمله وهشارون .
وكان قد قدم قبل ثمانية سنوات للجنة الشليش طلبا بالافراج عنه بعد إنهائه ثلثي المدة ، ولكن طلبه رفض .
كما تعرض خلال مدة إعتقاله للكثير من العقابات منها وضعه بالعزل الانفرادي وحرمانه من زيارة الأهل لمدة شهر ودفع غرامات مالية .
















