
أسرى القدس.. المنسيون في صفقات التبادل
سليمان بشارات
اسلام اون لاين - يراقبون الصحف ووسائل الإعلام، يبحثون عن بصيص أمل، إلا أنه سرعان ما يتحول ذلك إلى خوف وقلق بعدما نسيتهم جميع اتفاقيات السلام وعمليات تبادل الأسرى عبر السنوات الماضية".. بهذا التعليق تصف أم نضال الرازم، شقيقة عميد الأسرى المقدسيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي "فؤاد الرازم"، تفاصيل المعاناة التي يعيشها أهالي أسرى القدس
وترسم أم نضال بكلماتها واقع مأساة إنسانية مستمرة منذ عقود في ظل استثناء إسرائيل في صفقات التبادل التي تمت في العقود الماضية الأسرى المقدسيين من أصحاب الهويات المقدسية الزرقاء؛ حيث تعتبرهم السلطات الإسرائيلية "مواطنين إسرائيليين"، وبالتالي فقد حكوموا بتهمة الخيانة لـ"دولتهم"، ولا يدخلون في إطار النقاش عند تبادل الأسرى أو في المفاوضات السياسية مع الجانب الفلسطيني.
وفي حديثها لشبكة "إسلام أون لاين.نت" تتساءل أم نضال الرازم مستنكرة: "لماذا يحرمونهم الحرية؟! هم فلسطينيون وقاوموا من أجل فلسطين كما فعل باقي المعتقلين"
وتتابع حديثها بمرارة: "منذ أكثر من عقدين، ومع قرب عقد اتفاق سلام، أو قرب صفقة تبادل أسرى، كنا نزين البيت، وننتظر قدوم فؤاد، وكان لدينا أمل في حل مشكلة الأسرى، مع كل اتفاق يتوصل إليه الفلسطينيون لكن اليوم الأمل تحول إلى خوف وقلق.. ويبقى أملنا بالله وحده".
وأمضى "فؤاد الرازم" 28 عاما حتى الآن داخل سجون الاحتلال؛ حيث يقضي حكما بالسجن مدى الحياة
وتقول أم نضال: "قبل نحو أسبوعين كنت في زيارة له في السجن، وقال لي: لن أصدق أي حديث عن الإفراج عني ما لم تطأ قدمي أرض المنزل"
وتواصل القول: "لفؤاد تجربة مع صفقات التبادل، ففي عام 1985 تقرر الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل (جرت بين الجبهة الشعبية - القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل وإسرائيل)، إلا أنه بعد أن صعد للحافلة مع باقي المفرج عنهم أعيد مرة أخرى للسجن وبقي فيه حتى الآن".
"صرخة المنسيين"
ومنذ بدء الحديث عن تفعيل ملف صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل بعد توقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 18 يناير الماضي أطلق أهالي أسرى القدس وأسرى فلسطينيي 48 حملة "صرخة المنسيين" للتذكير بقضية أبنائهم، وعدم تهميشها خلال أية مفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ويقول أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين، لـ"إسلام أون لاين.نت": "قضية الأسرى قضية مريرة ومؤلمة، فهم يعانون من محاولات إذلال وإخضاع وسوء عناية، وكذلك يتم استثناؤهم من كافة صفقات التبادل والاتفاقيات".
وأضاف: "المماطلة في قضية الأسرى المقدسيين تندرج في سياق المحاولات الإسرائيلية المستمرة والهادفة إلى استبعاد قضية القدس عن جوهر الصراع، وترسيخها وتعزيزها كعاصمة أبدية لهذا الكيان الإسرائيلي.
"273 بينهم 3 نواب"
وتوضح دراسة أعدتها اللجنة وحصلت "إسلام أون لاين" على نسخة منها، أن عدد أسرى القدس الذي يقبعون في السجون الإسرائيلية بلغ 273 أسيرا حتى بداية عام 2009.
وتشير الدراسة إلى أن 73 أسيرا مقدسيا يقضون حكما بالسجن مدى الحياة، و35 أسيرا يقضون أحكاما بين 20 و 33 عاما، و22 أسيرا يقضون أحكاما بين 15 و 20 عاما، و26 أسيرا أحكامهم بين 10 و 15 عاما
وهناك 41 أسيرا يقضون محكوميات بين 5 و 10 أعوام، و25 أسيرا أحكامهم بين عامين وخمسة أعوام، وأخيرا هناك 51 أسيرا محكوم عليهم بفترات أقل من عامين أو ما زالوا موقوفين دون محاكمة
أما فيما يتعلق بالمدد التي قضاها الأسرى في سجون الاحتلال، فأوضحت الدراسة أن هناك 20 أسيرا أمضوا أكثر من 20 عاما، و24 أسيرا أمضوا بالفعل فترات بين 15 و 20 عاما، و21 أسيرا أمضوا فترات تترواح بين 10 و 15 عاما، و115 أسيرا أمضوا فترات من خمسة إلى عشرة أعوام، بينما هناك 42 أسيرا أمضوا فترات من عامين إلى خمسة أعوام، بجانب 51 أسيرا محكوم عليهم بفترات أقل من عامين أوما زالوا موقوفين دون محاكمة.
ومن بين الأسرى أيضا كفيفان، ويبلغ عدد الأسيرات المقدسيات 6 أسيرات، فيما سقط شهيدان مقدسيان من شهداء الحركة الأسيرة خلال الأعوام الماضية، وهما جمعة موسى كيالة، ومحمد حسن أبو هدوان
ومن بين أهم المعتقلين المقدسيين في السجون الإسرائيلية، بجانب فؤاد الرازم، عصام صالح جندل أكبر المعتقلين سنا؛ حيث يبلغ من العمر 55 عاما، بينما هناك ثلاثة من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني من بين المعتقلين المقدسيين، وهم: محمد أبو طير، ومحمد طوطح، وأحمد عطوان، وهؤلاء تم اعتقالهم على خلفية العملية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في صيف عام 2006، وأسرت فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت
ضمن آلاف الأسرى
وفي تقرير أصدره قبل أيام الباحث المختص بشئون الأسرى عبد الناصر فروانة، قال إن قوات الاحتلال اعتقلت 67 ألف مواطن خلال انتفاضة الأقصى الثانية، بينهم 800 امرأة و7600 طفل، ويبلغ عدد الأسرى الذين ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال قرابة تسعة آلاف أسير موزعين على نحو عشرين سجنا ومعتقلا ومركز تحقيق وتوقيف.
ومن بينهم هؤلاء 336 أسيرا معتقلا منذ مرحلة ما قبل اتفاق أوسلو، و760 أسيرا يقضون حكما بالسجن مدى الحياة، منهم 11 أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن .وأوضح التقرير أنه من بين الأسرى 41 نائبا ووزيرا، كما توجد بينهم 69 أسيرة، بعضهن أمهات و246 طفلا، أصغرهم هو يوسف الزق الذي أنجبته والدته الأسيرة فاطمة الزق في يناير 2008 داخل السجن وبين التقرير أيضا أن هناك 7400 معتقل من الضفة الغربية، و1050 معتقلا من قطاع غزة، و140 أسيرا من فلسطينيي 48، إضافة إلى عشرات من الجنسيات العربية