وارد من مؤسسة مانديلا

 

31-05-2010

 

 

الاسير المقدسي محمود عيسى معزول منذ (11 )عاما
مانديلا: زنازين العزل الإنفرادي قبورٌ مظلمة روادها يصارعون الموت من أجل البقاء

 

القدس - من علي سمودي- "يتساوى الموت مع الحياة في العزل بل الموت والقبر اشد رحمة ففيه راحة ابدية بعد رحيل الانسان، ولكن في تلك الزنازين موت مستمر في كل لحظة ورمشة عين تعجز عن وصفها كلمات، ويعجز عن احتمالها بشر"، بهذه الكلمات لخص الاسير محمود عيسى واقع معاناته ورحلة عذابه المستمرة منذ (11) عاما كما روى للمحامية بثينة دقماق مديرة مؤسسة "مانديلا" التي التقته في سجن هشارون (تلموند) الذي يعيش في احدى زنازين عزله اقسى صور المعاناة التي تجسد كما تقول دقماق "واقع العذاب المرير الذي يعايشه جميع المعزولين في نفس القسم، والذين فقدوا الامل بالخلاص من هذا الموت البطيء الأسير عيسى من سكان بلدة عناتا التابعة لمحافظة القدس، والمعتقل منذ 3/6/1993، ويقضي حكما بالسجن المؤبد المتكرر 3 مرات بالاضافة الى 46 سنة، قال لدقماق: إنه "أمضى في العزل الانفرادي 8 سنوات متنقلا من قسم عزل الى أخر ومن زنزانة الى أخرى. ولم يبق قسم للعزل إلا كان من رواده والمقيمين فيه، وله في كل قسم حكايات مريرة وأليمة بالاضافة الى أنه تم عزله لمده تزيد عن ثلاث سنوات ونصف على فترات متفرقة قبل العزل الاخير في سنة 2002"

زنازين الموت

وابلغ عيسى المحامية دقماق: انه "منذ صدور قرار العزل الكامل عام 2002، تتعمد مصلحة السجون احتجازه داخل زنزانة مساحتها (1.5ª2م) بالكاد تدخلها الشمس ان استطاعت، والرطوبة عالية جدا لدرجة أن الملح يذوب من شدتها، وعندما يدخل الزنزانة تكون مليئة بالقاذورات وبداخلها سرير مثبت بالارض وعليه فرشة بالية تفوح منها رائحة كريهة جدا، وهذا يتطلب تنظيف الزنزانة اكثر من مرة يوميا بمواد تنظيف يشتريها الاسير على حسابه الشخصي من الكانتين، ليتغلب على تلك الرائحة التي لا تطاق، وما أن يفرغ المعزول من تنظيف زنزانته والتأقلم عليها حتى يتم نقله الى قسم عزل آخر أو زنزانة أخرى والعودة الى نفس الاساليب ونفس العذاب من جديد،" هكذا يقضي عيسى سنوات عزله.

كما قال إن سنوات العزل الثمانية اقل ما توصف بأنها سنوات عذاب ومعاناة وقهر واذلال وامتهان لكرامة الانسان، واشد ظلما واكثر قسوة ووحشية تمارس بحق الاسير المعزول بطرق واساليب ممنهجة ومدروسة ومخطط لها مسبقا، تضاف الى عذاب السجن والسجان.

صور من العذاب

وتحتفظ ذاكرة عيسى بالكثير من الصور التي رواها لمحامية مانديلا, ويقول: "معاناتي بدأت منذ ان تم ابلاغي بقرار عزلي من قبل إدارة السجن، حيث تم تقييدي من اليدين والقدمين بالاصفاد الحديدية وحملوني حاجياتي التي وضعتها في اكياس بلاستيكية رغم انني لم اكن قادرا على السير بدون حمل أي شيء بسبب الاصفاد، ومن ثم وضعوني في قفص الانتظار والتفتيش الجسدي وتفتيش حاجياتي واغراضي، ونقلوني الى اقسام العزل."

واضاف عيسى أن المعزول لا يبق في قسم العزل او زنزانته اكثر من 6 شهور، حيث يتم نقله الى قسم أخر او زنزانة اخرى مع اتخاذ نفس الاجراءات الظالمة في كل مرة وهكذا دواليك تمر السنين على الاسير وهو في العزل الانفرادي وحيدا، حيث أن عيسى التقى لمرة واحدة بالاسير محمد النتشة في قسم عزل أيلون واصفا عزل أيلون بأنه أقسى واصعب بكثير من باقي اقسام العزل الاخرى، لانه من يعزل في ايلون يكون قد عزل الى ما وراء الشمس، مستذكرا ما نشرته سابقا جريدة "يديعوت احرنوت" والتي ذكرت بأن اكبر شخصيات المافيا المعتقلين على وشك الجنون في قسم عزل ايلون المغلق، رغم أنهم يلقون معاملة افضل بكثير من معاملة المعزولين الامنيين، من حيث زيارات الاهل والخروج للفورة أكثر من مرة ويسمح لهم بالزيارات الداخلية والتحدث عبر الهاتف ومتوفر لهم كل متطلبات الحياة والتسلية، وقد اضرب الاسير عيسى عن الطعام اكثر من مرة مطالبا بنقله من قسم عزل أيلون الى أي قسم أخر أو الى أي زنزانة أخرى أفضل من التي يعيش فيها، وبعد سنة ونصف من المطالبة تم نقله الى غرفة كان يتواجد فيها إيغال عمير قاتل رابين، وبعد شهر نقل الى عزل جلبوع ثم أعيد الى عزل ايلون والان موجود في عزل هشارون (التلموند).

واوضح عيسى انه كان كلما يرفع قضية للمحكمة مطالبا بإنهاء عزله يتم نقله الى قسم أخر قبل أن ينظر في قضيته، وعندما ينظر في القضية يكون القاضي اتخذ قرارا اكثر قسوة متناغما مع مطالب وتوصيات المخابرات الاسرائيلية.

ساعة الالم

ونقلت المحامية دقماق عن الاسير عيسى قوله: ان "كل الظروف مبرمجة لقتل الانسان وروحه، ليعيش حصارا وسجنا داخل سجن، لا يختلف عن القبر، حتى الفورة فإنه يسمح لي بالخروج للفسحة لمدة ساعة فقط وأحيانا أقل من ساعة وهي ساعة الألم حيث يتم تقييدي من اليدين واحيانا من اليدين والقدمين وتفتيشي قبل الخروج وعند العودة رغم حصاري بالسجانين، كما واشتكى عيسى من سوء الطعام كما ونوعا وخلوه من الخضروات، وقال: إنه "يعتمد على الشراء من الكانتين رغم محدودية الاشياء المسموح بشرائها وبأسعار باهظة ومرتفعة جدا وهذا ما يرهق عائلته ماديا، عدا عن العقاب بالغرامات المالية والتي يتم اقتطاعها من الكانتين".

الاوضاع الصحية

وافادت دقماق: ان" الاسير عيسى ركز على الاوضاع الصحية للاسرى المعزولين والاهمال الطبي المتعمد، وعدم السماح لهم بمقابلة الطبيب الا بعد أن يشتد الالم وينتشر المرض، وعندما يحضر الطبيب يكون العلاج حبة أكمول مع الوصفة الطبية المعتمدة وهي النصيحة بالاكثار من شرب الماء، مع العلم بأن المعزولين من المفروض ان يكونوا بالمستشفيات لتلقي العلاج لأنهم مصابون بأمراض مختلفة"، مستشهدا بما حدث مع الأسير احمد المغربي والذي ترك في عزل المشفى بدون عناية وعلاج وأعطى أدوية مختلفة، سببت له مضاعفات وأمراض أخرى يعاني منها ولا زال.

عقوبات اخرى

اضف لذلك، يقول عيسى: إن "الأسرى المعزولين محرومون من التعليم وإكمال دراستهم الجامعية، وأنه تقدم بإلتماس بهذا الصدد قبل سنتين ونصف ورفض طلبه، وتقدم بالتماس آخر جديد بهذا الخصوص وهو بانتظار الرد على أمل الموافقة، كما أنه يوجد نقص في الكتب والمجلات وانه مشترك في صحيفة "يديعوت أحرونوت" وطالب بإدخال صحيفة "هآرتس" وبعض الكتب ولم يبلغ بالرد من قبل إدارة السجن حتى تاريخ الزيارة".

منع الزيارات

وقالت دقماق: ومع "كل هذا الظلم ومرارة حياة العزل، فإن عيسى محروم من زيارة الأهل"، وأفاد بأنه سمح له بزيارتين فقط ومنع من زيارة الأهل بعد ذلك لمدة عامين ومن ثم سمح له بالزيارة لمدة ستة أشهر، وفجأة منع من الزيارة وأبلغ من قبل الإدارة بأنه كان يزور بالخطأ، حيث أن أصل القرار حرمانه من الزيارة، وتقدم بالتماس للسماح له بزيارة الاهل، حيث تمت زيارته من قبل والدته لمرة واحدة فقط، وتقدم بالتماس أخر ولا يزال ينتظر الرد.

وكشف عيسى لمحامية مانديلا أثناء الزيارة، عن أنه يتم الاعتداء على المعزولين بالضرب والشبح والإهانة، وإذا صرخ المعزول مطالبا بطبيب لعلاجه او دواء لتسكين آلامه يتم عقابه وتقييده من اليدين والقدمين بالسرير ويترك على هذا الحال لمدة يومين، ويتم سحب حاجياته وأغراضه ولا تعاد له إلا على دفعات ولمدة تتجاوز الشهر، وتفرض عليه غرامة مالية تقتطع من الكانتين".

صرخة

وناشد الأسير عيسى كافة المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان التدخل الفوري لإغلاق أقسام العزل والعمل الجاد على إطلاق سراح الأسرى المعزولين وذلك لأصابتهم بأمراض مختلفة، والتدخل السريع لنقلهم مبدئيا الى أقسام وغرف الأسرى كي يلقوا الاهتمام والعناية من قبل إخوانهم، كما وطالب المؤسسات بفضح الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى داخل السجون، مؤكدا أن حياة الكثيرين منهم مهددة بالخطر داخل أقسام العزل.

وناشدت "مانديلا" المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل والسريع لإرغام إسرائيل بإغلاق أقسام العزل الانفرادي وإنقاذ حياة الأسرى المعزولين من الأمراض الخطيرة والمزمنة التي يعانون منها سواء كانت أمراض عضوية أو نفسية وتوفير العلاج اللازم والمناسب للجميع قبل فوات الأوان، وطالبت بتشكيل لجنة محايدة لتقصي الحقائق وزيارة الأسرى المعزولين والإطلاع على أوضاعهم المعيشية والصحية، وتحميل إدارة مصلحة السجون مسؤولياتها تجاه الأسرى، وتطبيق كافة القرارات الدولية التي تكفل للأسير حقوقه كإنسان وتوفر له كل متطلبات العيش الكريم

________________________________________________________________________________________________________

 

لدى زيارة "مانديلا" لها لأول مرة
المحامية المعتقلة شيرين العيساوي تنفي الادعاءات الاسرائيلية وتؤكد احتجازها بزنزانة انفرادية في قسم السجناء المدنيين بسجن هشارون

 


جنين- علي سمودي- نفت المعتقلة المحامية شيرين العيساوي مزاعم السلطات الاسرائيلية حول العثور على مبالغ مالية كبيرة معها لدى اعتقالها, مؤكدة انه مبلغ عادي وكانت بصدد تحويله لعدد من موكليها الاسرى كمخصص للكانتين.
جاءت اقوال العيساوي للمحامية بثينة دقماق رئيسة مؤسسة "مانديلا" التي تمكنت من زيارتها لاول مرة منذ اعتقالها في 22-4 في سجن هشارون, حيث اعربت دقماق عن قلقها الشديد على حياة العيساوي بسبب تدهور حالتها الصحية ورفض ادارة السجن علاجها واحتجازها في زنزانة نفرادية في قسم المعتقلين المدنيين, ورفض نقلها لاقسام المعتقلات الامنيات.
وافادت دقماق: انه "في المقابلة الاولى التي تسمح بها ادارة السجون للعيساوي بدت بمعنويات عالية رغم تأثرها بشكل بالغ بسبب ما تعرضت له من ظروف اعتقال وتحقيق قاسية حرمت خلالها من تبديل ملابسها لمدة (17) يوما".
الاعتقال
وروت العيساوي للمحامية دقماق قصتها من لحظة اعتقالها, وقالت: "لدى وصولي لحاجز حي الشيخ سعد, جرى احتجازي لمدة 3 ساعات, ومن ثم نقلت الى شرطة المكبر وبقيت في ساحتها حتى منتصف الليل الى ان نقلت الى شرطة تلبيوت, وهناك جرى ابلاغي من قبل احد الضباط بانني موقوفة لمدة 24 ساعة, وبعد منتصف ليل اليوم الثاني نقلت الى تحقيق المسكوبية وانا مكبلة القدمين واليدين من الخلف, وعرضت صباحا على محكمة الصلح وتم تمديد توقيفي لمدة 5 ايام".
تحقيق قاس
وتحدثت العيساوي عن ايام وليالي التحقيق القاسية والصعبة, وقالت: ان "كل جلسة تحقيق كانت تستغرق 19 ساعة, وعندما اعود للنوم يتم ازعاجي من قبل السجانين بالصراخ علي حتى لا اتمكن من النوم, عدا عن المسبات والشتائم التي كنت اسمعها". واضافت ان المحقق كان يحقق معها وهو قريب جدا منها, وفي احدى جلسات التحقيق لم تكن مكبلة من اليدين وعندما اقترب منها المحقق قامت بدفعه لتبعده عنها, واخذ المحقق بالصراخ زاعما انها ضربته.
وافادت العيساوي: انها "كانت تنام على الارض في زنزانتها الصغيرة تبلغ مساحتها 1.5 ª 2 م, والمياه مقطوعة عنها, ولها رائحة كريهة ولا يدخلها الهواء, ومرحاض الزنزانة عبارة عن فتحة في الارض لا تستطيع استعماله, وكانت لا تاكل الطعام المقدم لها لسوئه كما ونوعا, ووجبة الطعام عبارة عن 3 شرائح من الخبز تاخد الشريحة الوسطى فقط, واضافت: "اثناء التحقيق معي عرضت على الطبيب اكثر من مرة لحدوث مضاعفات معي وبعض عرضي على الطبيب كانوا يعيدوني فورا للتحقيق, ويتم نقلي من زنزانة الى اخرى واحيانا يتم اطفاء النور عنها, ومن قلة الاكل تم نقلي للعيادة واعطوني حبة دواء, وبعد عودتي للزنزانة بدأت بالاستفراغ مصحوبا بالدم, وحضر ممرض وسجانين مرة اخرى ونقلوني للعيادة مشيا على الاقدام وانا مصابة بدوخة, وكنت ارتطم بالجدران واعطوني ابرتين, وبعد نصف ساعة اعدت للتحقيق".
ونقلت دقماق عن المعتقلة العيساوي انه اثناء التحقيق كان المحقق يقول لها "انت تقومين بدفع الكانتينا للاسرى وشاليط لا يتوفر له ذلك, وذات يوم كانت العيساوي مرهقة ومصابة بدوخة وطالبوها بالوقوف ولم تستطع, اثر ذلك ابلغوها بحرمانها من الزيارة مدة 3 شهور, وفي احدى جلسات التحقيق تواجد ضابط برتبة ميجر كولنيل كما تقول, وفي يوم المحكمة وهي في الساحة تنتظر الدخول حاول احد الضباط التحقيق معها ولكنها رفضت الا بحضور محاميها, وعند دخولها المحكمة تفاجأت بوجود شقيقها وعلمت انه معتقل."
اوضاع قاسية
واكدت العيساوي للدقماق اثناء الزيارة, انه لم يسمح لها بالاستحمام مدة 17 يوما وبعد زيارة الصليب الاحمر, سمح لها بالاستحمام واستبدال الملابس, وذكرت دقماق ان المعتقله تقبع حاليا في زنزانة في (قسم 2) وهو قسم مدني, وتفتقر للكثير من الاحتياجات, مثل الملابس والصابون, ولا يوجد لديها بلاطة كهربائية ولا تلفاز ولا راديو, وسلموها فقط كاسة وصحن وبشكير وفرشاة ومعجون اسنان وغطاء فرشة وسكر وشاي، ويتم إحضار الماء الساخن لها, وقد أرسلت الأسيرات لها نسخة من القران كريم.
وبحسب دقماق تعاني العيساوي من هبوط في الضغط والتهاب في المعدة وارتفاع في نبضات القلب, ولم تلتق باحد منذ وصولها الى سجن هشارون, وذكرت دقماق ان والدها حضر يوم الثلاثاء لزيارتها ولم يسمح له وابلغوه انها بالتحقيق, رغم عودتها من المحكمة قبل ذلك بيوم.
تهم باطلة
وقال العيساوي, انها لم تخالف القانون ليجري اعتقالها, وان التهمة التي وجهت لها باطلة, لانها تعمل وفق القانون, وقيامها بتحويل مخصصات للاسرى يجري وفق قرار حصلت عليه من المحكمة المركزية بالناصرة, وهي تقوم بدفع المخصصات وفق الاصول القانونية بالبريد الاسرائيلي, ولا يوجد أي مخالفة امنية بذلك.
وطالبت مانديلا بوقف عزل المحامية العيساوي ونقلها فورا للاقسام العامة وتوفير كافة احتياجاتها وخاصة الرعاية الطبية.
وعقب اعتقال العيساوي, كانت قوات الاحتلال اعتقلت شقيقها مدحت في 10-5, وشقيقها رافت في 16-5, وكلاهما خضع للتحقيق في سجن المسكوبية وجرى تمديد توقيفهما, علما ان شقيقها سامر معتقل منذ نيسان 2002 ويقضي حكما بالسجن لمدة 30 عاما

 

للرئيسية