يبدأ اليوم عامه الاعتقالي السادس عشر

زوجة الأسير سدر وابنه الوحيد يحلمان بعودته محررا إلى القدس

أيمن سدر ومروان البرغوثي

14-05-2010
 

نقلا عن صحيفة القدس

القدس - أمل أبو دياب - مع كل رفع أذان صلاة من جنبات مدينة القدس يخفق قلب الزوجة الصابرة "أم محمد " بشدة وأمل وهي تردد من منزلها القريب من المسجد الاقصى مع كل تكبيرة دعاءً لا يتوقف منذ 15 عاما، لحرية زوجها الاسير ايمن عبد المجيد عاشور سدر, الذي يبدأ اليوم عامه الاعتقالي السادس عشر داخل السجون الاسرائيلية, دون ان تفقد الزوجة ووحيدها "محمد " الامل بتحقيق حلم حياتهما وهو اجتماع شملهما بأيمن الذي شطبت اسرائيل اسمه من كل عمليات التبادل والافراج كغيره من الاسرى المقدسيين الذين يعيشون مأساة الاعتقال مضاعفة جراء استهداف اسرائيل لهم واصرارها على عقابهم، لحبهم لقدسهم وانتمائهم الصادق لقضيتهم ولشعبهم الذين تتأمل ان لا ينساهم خاصة في صفقة تبادل الأسرى الجاري الحديث عنها والتي تعتبرها أم محمد الامل الوحيد لكسر القيد ولعودة ايمن وكل الاسرى لعائلاتهم واطفالهم ويرى فيها محمد السبيل لتحقيق حلمه الوحيد وهو عناق والده.

ورغم  محطات العذاب القاسية على بوابات السجون فإن أم محمد لا زالت تحتفظ  في ذاكرتها بكل تفاصيل محطات حياة زوجها والأيام الأقسى التي لا تغيب عنها لحظة ففي القدس ولد الاسير أيمن بتاريخ 21 - 5- 1966 ,لاسرة فلسطينية مكونة من 8 افراد وترتيبه الرابع تلقى تعليمه في مدارس القدس واجتاز الثانوية العامة بنجاح وعمل سائقا. وفي مرحلة مبكرة برزت لديه معالم الانتماء لشعبه والايمان بقضيته  فتعرض للاعتقال في شباط عام 1991 وقضى 6 شهور في سجن بئر السبع بتهمة المشاركة في رمي حجارة وكتابة شعارات وله شقيق زعمت قوات الاحتلال انه كان مطلوبا وغادر الى الاردن قبل 30 عاما ولا زالت القوات الاسرائيلية تمنعه من العودة. وتروي أم محمد قصة اعتقال زوجها فتقول: "كان أيمن يقوم بنقل موظفين الى مستشفى المقاصد ومن بينهم كان هناك شاب من غزة وكانت تربطه به علاقة مميزة وقوية لدرجة انه كان يرافقه الى غزة ليزور اهله في القطاع.

وفي عيد الاضحى عام 1995 قرر ايمن مرافقة هذا الشاب الى غزة لكنهم منعوا من دخول غزة فعادوا الى القدس وفي اليوم التالي " ثاني يوم العيد" اعادوا التجربة ونجحوا في عبور غزة وبقي هناك يومان." وتضيف: "في يوم العيد الرابع اقتحمت القوات الاسرائيلية منزلنا في غيابي ودمرت محتوياته حتى المصاحف مزقوها واختفت صور لأيمن ووثا ئق واوراق شخصية جدا وكانت الشرطة خلال التفتيش ابلغت اخوانه بأن ايمن لن يعود لكم وبقينا 3 ايام نبحث عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة ولم نجد له اثرا." وتوضح: "ايام عصيبة عشناها بعدما اختفت اثار زوجي بعد التفتيش وبعد 3 ايام بالصدفة كان احد معارف ايمن موجود داخل مركز المسكوبية وشاهد ايمن الذي طلب منه ابلاغنا باعتقاله ولكن الخوف استمر بعدما رفضت السلطات الاسرائيلية الافصاح عن أي معلومات حول اعتقاله  حتى انتهت عملية التحقيق. ولدى زيارتنا له ابلغنا انه في يوم 5-13  خرج عن حاجز ايرز عائدا الى القدس  وعلى بعد 5 امتار القوا القبض عليه وحجزوا سيارته واقتادوه فورا للتحقيق الذي احتجز في زنازينه لمدة 7 شهور." وتشير ام محمد إلى أن من ضمن ما قاله لها زوجها عن التحقيق  هو إنهم استعملوا معه اساليب تعذيب عديدة منها أسلوب "الهز" الذي كان شائعا بتلك الفترة و"الشبح" و"التبريد"  وكان يخرج من التحقيق الى المحكمة وهو غير واع  وفقد كثيرا من وزنه  وكانوا يهددونه  بإعتقال اهله. كانت لحظات الاعتقال والتحقيق اصعب ايام حياة أم محمد  فقد اعتقل زوجها بعد عام و 11 شهرا من زواجهما في 18 - 9- 1992  واعتقل وعمر ابنهما 4 شهور  لذلك فهي عانت كثيرا من الخوف والقلق على مصيره وبعد 5 اشهر من وجوده في الزنازين  اتصل ايمن بها واخبرها أن تحضر حالا الى المسكوبية لزيارته برفقة ابنهما وسمح لما بزيارته لمدة ساعة.

 علي العامودي, سلطان العجلوني,أيمن سدر

 

الحكم والتهم

ام محمد لم تتمكن من حضور محكمة زوجها وسمعت الحكم من الاذاعة الاسرائيلية وتقول:

"بعد عام من اعتقاله حكم بالسجن المؤبد اضافة لثلاثين عاما بتهمة الانتماء لكتائب القسام منذ عام 1988   ومحاولة خطف جنود  والاتصال مع الشهيد يحيى عياش  ونقل اموال لحركة حماس وتدريب افراد  والضلوع في عمليات فدائية  والحكم لم يكن كافيا لعقاب أيمن والانتقام منه وبعد فترة قامت قوات الاحتلال باغلاق منزلنا بالباطون  وحتى اليوم لا زال مغلقا ونعيش في منزل والدي بسلوان فالمعاناة لا تنتهي وتضيف أم محمد عقوبات واستهداف الاحتلال استمرت  فتنقل بين كافة السجون  كما حرم من الزيارة ل 5 أشهر  ولم يسمحوا أحيانا بإدخال ابني وهو دون عمر ال 8 سنوات، وشقيقتاه القطنتان خارخ البلاد لم تزوراه منذ عامين  علما ان اخته القاطنة في الاردن حرمت فترة من دخول البلد لانها كانت تحمل صورة له اثناء سفرها. وكذلك اخوه امجد ) 47 عاما( وامضى 5 سنوات بالسجن. وتقول: "حاليا بقبع ايمن في سجن هداريم ونحن نعيش معاناة مضاعفة بسبب تدهور اوضاع الأسرى  ففي الاونة الاخيرة  شرعت الادارة بالتضييق عليهم  وهم يعانون من اساليب التفتيش السيئة  حتى انهم كسروا الاسرة والبلاطات التي تستخدم لتسخين طعامهم  اما المعاناة الاخرى فهي الناجمة عن اساليب التفتيش المهينة التي نتعرض لها  خصوصا لدى احتجازه في سجني نفحة وبئر السبع  حيث ان الادارة في سجن نفحة والسجانين كانوا عادة يحاولون اذلالي ومضايقتي  وفي أحدى المرات اراد الجنود تفتيشي تفتيشا عاريا  وبدأوا يسمعونني ألفاظا بذيئة  وكانت تصرفاتهم سيئة  وبالنهاية اخبرتهم انني لا اريد الزيارة  ويومها لم ازر وعدت لبيتي."

 

السجن والمرض

محطات العذاب والاعتقال اثرت على وضع الأسير أيمن الصحي  وهو  حاليا يعاني من آلام شديدة في العظام  ولسنوات طويلة عانى من الحصوة والجيوب الانفية  وبعد اهمال متعمد ومعاناة طويلة  اجريت له 3 عمليات لازالة الحصوة واخرى للجيوب  وهو بحاجة لرعاية وعلاج مستمر.

 

محمد وأيمن

ويعتبر الابن محمد الاكثر تاثرا من غياب والده واعتقاله, إذ تقول الزوجة والوالدة الصابرة: "كان محمد في البداية يعتقد أن جده هو اباه  وكان يخاف منه اثناء زيارته  وبعد ان اصبح عمره  3 سنوات  اصبح يعرف أن هذا اباه  وكان هناك جفاء بينهما  لكن محمد اليوم ينتظر زيارة ابيه بفارغ الصبر." ولجانب والدته جلس محمد وهو يحلق بعيدا بين أحلامه  وهو يقول :"ابي سيعود

وسنقيم له حفلة لم تشهد لها القدس مثيلا الاحتلال حرمني طفولتي باعتقال ابي  رغم محاولة والدتي واهلي التحفيف عني  ولكن لو احضروا لي كل العاب الدنيا فذلك لن يعوضني عن غياب والدي  لذلك اتمنى ان يسرعوا صفقة التبادل وان يكون والدي وجميع الأسرى ضمنها  اذكر القائمين على الصفقة بمدى المي وحزني  فانا لم اعش مع ابي يوما وحدا  وكل رمضان او عيد او مناسبة تأتي ابكي واتألم   وما يحزنني ان والدي لم يستلم يوما شهادتي ولم يفرح بها  ارسل له دائما صوري  وهو يرسل لي اشغالا صنعها داخل السجن."

 

 

 على العامودي, سمير قنطار, أيمن سدر

طريق التحدي والنجاح

ورغم محطات الحزن في حياتها الا ان ام محمد اصرت على التحدي كزوجها لشق طريق اخرى في الحياة تجسد من خلالها مدى ارادة واصرار المرأة الفلسطينية وشجاعتها  فبتشجيع من ايمن في سجنه قررت العودة للدراسة وحصلت على شهادة الثانوية العامة بنجاح  وتابعت بالجامعة وحصلت على درجة البكالويس في الشريعة الاسلامية من جامعة القدس  ودبلوم التربية من جامعة بيت لحم  وحاليا تنوي التحضير لنيل درجة الماجستير باللغة العربية  اضافة لعملها مدرسة للتربية الاسلامية  اما ايمن فقدم عدة طلبات للالتحاق بالجامعة العبرية المفتوحة وهو في

السجن لكن طلبه لا زال مرفوضا بشدة.

 

رسالة من القدس

وتصلي ام محمد ليل نهار لنجاح صفقة التبادل وتقول: "أسرى القدس جميعا مشطوبون من عمليات التبادل طوال السنوات القادمة  والصفقة الحالية هي املنا الوحيد  وايمن لا يعلم شيئا بخصوص ادراج اسمه وحتى نحن ليس لدينا معلومات." وتضيف: "اتمنى أن يعود  زوجي الي

وان نعيش بأمن وسلام وان يعود لبيته واهله في مدينته القدس  واناشد المؤسسات والرئيس محمود  عباس الاهتمام باسرى القدس و الداخل  واريد إن يوصلوا رسالة بان أسرى القدس والداخل جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني  فامهات القدس ثكالى كامهات الضفة والقطاع  ونساء القدس ارامل ومحرومات من ازواجهن كنساء الضفة والقطاع  اولادنا يتامى كاولاد الضفة والقطاع. ومنا الأسرى الذين يتساوون جميعا بالمعاناة داخل السجون."

 

رسالة من خلف القضبان

وعبر محاميه  ارسل الاسير ايمن رساله في ذكرى اعتقاله  دعا فيها لانجاز صفقة شاملة تكسر المعايير الاسرائيلية  وقال: لقد شكلت "عملية أسر الجندي من جانب المقاومة مفترقا هاما في حياة الاسرى وتحديدا أسرى القدس والداخل  الفلسطيني  لان اسرائيل رفضت طوال عملية السلام إطلاق سراحهم وتحديدا من تزعم بأن أيديهم ملطخة بالدماء  لذلك نرى بأن أملنا بعد الله عز وجل معقود على أسر الجندي بعد أن فشلت المفاوضات السلمية من إطلاق سراحنا وبعضنا يقضي عامه  33في الأسر  ولكن ثقتنا بإخواننا بعد المولى عزوجل في إنجاز صفقة تبادل المشرفة تدخل كل الفرحة في كل بيت فلسطيني."

علي العامودي, مروان البرغوثي, أيمن سدر

 

النصر القادم

وأضاف ايمن: "المفاوضات السياسية تكتيك يلجأ إليه السياسيون لتحقيق المكاسب  ولكن في صراعنا مع الاحتلال أثبتت تجربة المفاوضات الطويلة فشلها في تحقيق الحقوق الوطنية وذلك في ظل الانحياز الأمريكي والتواطؤ الدولي مع الاحتلال والضعف العربي الرسمي  وفي المقابل استطاعت المقاومة في قطاع غزة دحر الاحتلال دون أن تقدم ثمنا سياسيا. لذلك يجب الثبات على الحقوق ورفض الحلول الجزئية التي تنتقص من حقنا في الدولة والسيادة على أرضنا وسمائنا ومائنا ويحتفظ شعبنا بحق المقاومة بكافة الوسائل حتى يتحقق النصر الذي قدم الشهداء دماءهم

والجرحى آلامهم والأسرى أعمارهم من أجله". تحية لزوجتي وابني الوحيد ولم ينس ايمن زوجته الصابرة في حديثه, ليقول: "أشكر المولى عز وجل أن رزقني بزوجة صالحة صابرة  والتي كانت وما زالت الشريكة والزوجة و الصاحبة خلال كل هذه السنوات من الأسر حيث كانت دائما الرافعة للمعنويات والداعمة لي في كل المواقف والأوقات والمناسبات سواء قبل الأسر أو خلاله. وقامت بتربية ابننا الوحيد محمد والذي تركته بعمر شهور وهو الآن شاب يبلغ 15 ربيعا وهو نعم الإبن الصابر رغم أنه تحمل منذ الصغر ما لم يتحمله الرجال فجزاك الله كل الخير يا أم محمد على عطائك الكبير وتضحياتك العظيمة وجزى الله عني ابني محمد وكل الأهل والاحبة كل الخير  وموعدنا مع الحرية والنصر قريب."__

للرئيسية