
الأسير المقدسي الضرير علاء الدين البازيان " أبو كمال " يدخل عامه الإعتقالي الخامس و العشرين

20-04-2010
ولد الأسير في مدينة القدس بتاريخ 27/6/1958م لعائلة متواضعة أحبت الوطن فأحسنت تربية الأبطال و تخريج الرجال، وسكن علاء مع عائلته في حارة السعدية داخل البلدة القديمة التي عشقها عشقا أبديا، و بدأ الدراسة في مدرسة دار الأيتام الإسلامية و إنتقل بعد عدة سنوات للمدرسة الإبراهيمية، إنضم لصفوف نادي هلال القدس و شارك في ا الكثير من نشاطاته وساهم مع مجموعة من زملائه في ترميم النادي
علاء البازيان عاشق الوطن كان يتأمل القدس بعينية المبصرتين و قلبة الحنون، وما أن شارف على سن الخامسة عشره حتى بدأ فكره يتبلور نحو فلسفة مواجهة الإحتلال، وأخذ هذا الفكر يكبر و ينمو مع الأيام حتى وصل علاء إلى مبتغاه، فإنضم إلى تنظيم حركة فتح عام 1975م، وأخذ يتابع هموم الوطن و أخذ يتلمس الخطى و يراقب و يضع الخطط،، وفي العام 1979 شكل خلية عسكرية مع رفيقه كمال النابلسي.
بتاريخ 20/4/1979 كان على موعد مع حياة من نوع آخر، فقد تحرك برفقة زميله كمال النابلسي و كانت بحوزته عبوة ناسفة و كان التخطيط تصفية أحد العملاء، و لخلل ما إنفجرت العبوة و أصيب علاء إصابة خطيرة في أنحاء متفرقة من جسمه، و إستشهد رفيق دربه كمال، واعتقل علاء وهو فاقد للوعي و نقل على أثرها إلى مستشفى هداسا عين كارم، وما أن لبث أن إستعاد بعض وعيه حتى دخل في تحقيق قاسي على يد رجال المخابرات الإسرائيلية، فتعرض لضغوطات كبيرة، فضرب و عذب، وساومه المحققون على علاج عينه اليسرى، فقد كانت عينه اليمنى قد خرجت من مكانها بينما أصيبت اليسرى إصابة بليغة و كانت إمكانية علاجها واردة إلا أن حقد المحققين حال دون ذلك، فتعرض لإبتزاز و مساومة من أجل الإعتراف، وصاحب هذا الأمر إهمال طبي منظم فقد على أثره علاء البصر في كلتا عينيه.
أصدرت محكمة اللد حكمها بحق علاء بالسجن مدة خمسة أعوام، ونتيجة لعدم إعترافه بالتهم تقدمت محاميته بإستئناف لتخفيض الحكم، ونجحت في إقناع هيئة المحكمة في التخفيض ليصبح عامين مع إدانته بالتهمة المنسوبة إليه.
أفرج عن علاء بتاريخ 20/4/1981 و حصل على قرار من محكمة العدل العليا يمكنه من السفر للأردن من أجل العلاج و إجراء بعض العمليات، و من هناك سافر إلى لبنان و إلتقى بأمير الشهداء أبو جهاد، والذي طلب منه المكوث في لبنان حتى نهاية العلاج، ومن ثم التوجه إلى ألمانيا، إلا أن حماسة علاء و شوقه للعودة لأرض الوطن آثرت عليه فعاد إلى فلسطين، وقام بترتيب بعض الأمور التنظيمية، وبعد عدة اشهر حاول علاء العودة للأردن من أجل إجراء العملية الجراحية إلا أن السلطات رفضت خروجه بحجة أن الموافقة على السفر كانت لمرة واحدة فقط.
في 4/12/1981 أي بعد الإفراج عنه بثمانية أشهر إعتقل علاء للمرة الثانية على التوالي، فقد كانت المخابرات الإسرائيلية قد إعتقلت بعض الإخوة الذين كانوا على علاقة تنظيمية و عسكرية به، و نتيجة لتوارد التقارير و الإعترافات أدين علاء بالتهم السابقة من سجنته الأولى و التهم الجديده فحكم عليه بالسجن مدة عشرين عاما أمضى منها حوالي ثلاث سنوات و نصف، وأفرج عنه ضمن صفقة النورس على يد الجبهة الشعبية القيادة العامة و كان ذلك بتاريخ 20/5/1985م
و ما أن لبث أن خرج من السجن حتى عاد علاء بعزيمة و إصرار شديدين لم يقف أمامهما فقدان البصر و سنوات الإعتقال و المعاناة، فقام بترتيب عمل بعض الخلايا التي قامت بأعمال عسكرية داخل الوطن و إعتقل بتاريخ 20/4/1986م و حكم عليه بالسجن مدى الحياة، وها هو اليوم يدخل عامه الإعتقالي الخامس و العشرين على التوالي، وعامه االثلاثين ضمن مجموع سنوات الإعتقال، وعامه الثاني و الثلاثين و هو ضرير جراء الإصابة.
وبالرغم من ألم الإصابة و فقدان البصر و طول أيام الإعتقال إلا أن علاء غرس القدس في قلبة و وجدانه، يتخطى كل يوم الأسوار العالية و الأسلاك الشائكة رغما عن أنف السجان، يطير بجرحه العميق صوب القدس، يسير في شوارعها و يزور المسجد الأقصى و يصلي فيه، يسلم على الكبار و يقبل أيادي والدته المريضة، يترحم على قبر والده الذي فقده العام الماضي، و يقرأ الفاتحة على ضريح شقيقه جوده الذي توفي قبل سبعة عشر عاما.
علاء ... أبا كمال... حكاية الوطن الجريح في إنسان، تأمل والدته المريضة بالسرطان أن تحتضنه و لو لمرة واحدة، لتعطيه حنانا و دفئا لطالما حرمه إياه السجان، فلسان حالها يقول و يصرخ بصوت عال " بأن أسرى القدس أمانة في أعناقكم فلا تتخلوا عنهم".
وتدعو الشعب الفلسطيني للوحدة من أجل القدس و المقدسات و الأسرى، وتأمل من آسري الجندي شاليط أن يرسموا البسمة على شفاه أطفال و أمهات و زوجات الأسرى في القدس و في كل ربوع الوطن.